الملتقى التربوي
admin@mltaka.com | 0595555525 || Facebook
 
Society of Education Forum

تواصل معنا
إعلانات أخرى

الدولية للالمنيوم ..شارع الصناعة مفترق المستشفى الاردني

 

العودة   الملتقى التربوي © > ::: إدارة ومناهج ::: > المــكتـبة الإلكترونية > رسائل وأبحاث ومقالات

تقرير عن محمود درويش

محمود درويش قبل أيام من إطلاق ارئيل شارون عملية إسرائيل”الدرع الواقي” وقيام الجيش

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
كاتب الموضوع متعجب مشاركات 1 المشاهدات 15509  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق |
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1    
قديم 01-20-2011, 03:33 PM
متعجب
+ قلم بدأ بقوة +
 
 


متعجب غير متصل



محمود درويش


قبل أيام من إطلاق ارئيل شارون عملية إسرائيل”الدرع الواقي” وقيام الجيش الإسرائيليبشن هجومه على مدينة رام الله في الضفة الغربية في 29/آذار, زار المدينة ثمانيةمؤلفين من” برلمان الكتاب الدولي”, وكان من ضمنهم الفائزان بجائزة نوبل للآداب وليشوينكا وجوزيه ساراماغو, وكل من بريتن بريتنباخ, خوان غويتيسولو, ورسل بانكس, قدمواجميعاً استجابة لنداء من الشاعر محمود درويش ليكونوا شاهدين على الاحتلال العسكري.

وذات مساء, أخذهم درويش الذي وجده الروائي الأمريكي بانكسحزيناً لكن زيارتنا رفعت معنوياته”, إلى تله تطل على القدس عبر مستوطنات يهوديةوحواجز للجيش, يقول درويش:
"
أردت أن أريهم كيف تهشمت جغرافية فلسطين بالمستوطنات, كما لوأنها المركز وكما لو أن المدن الفلسطينية هامشية”, أضاف” لا دعاية, تركناهم يرونالحقيقة".

وبينما استذكر بريتنباخ الابارثايد, أجرى بانكس مقارنه معالمحميات الهندية في القرن التاسع عشر, يقول: "روعت وغضبت لمدى الاحتلال المادي, فالمستوطنات مثل مدن الضواحي والقوات العسكرية جاهزة لحمايتها".

بعد أربعة أيام من قراءة قام بها درويش وضيوفه أمام جمهور بلغألف شخص في مسرح القصبة, بدأ الجيش الإسرائيلي عمليته لاقتلاع جذور الانتحاريين, يرى الفلسطينيون الغزو عقوبة جماعية وخطوة لتدمير البنية التحتية لدولتهم الجنينية, ودرويش نفسه الذي كان قد غادر رام الله ليلقي شعره في العاصمة اللبنانية بيروت, لميستطع العودة, علم أن مركز” السكاكيني الثقافي” حيث يحرر مجلته الأدبية الفصليةالكرمل” قد نهب وان مسوداته قد وطئت بالأقدام, يقول درويش” أرادوا إبلاغنا رسالةمفادها أن لا أحد محصن – بما في ذلك الحياة الثقافية”, أضاف” اعتبرت الرسالة شخصية, أعرف أنهم أقوياء ويستطيعون الغزو وقتل أي شخص غير انهم لا يستطيعون تحطيم كلماتيأو احتلالها".

يبلغ درويش الآن من العمر ستين عاماً, وعرف لأربعين عاماًتقريباً بأنه شاعر فلسطين القومي, وذاك "عبء" يستمتع به ويثور ضده في الوقت نفسه, انه افضل شعراء العالم العربي مبيعاً, وجذبت قراءته لشعره مؤخراً في إستاد بيروت 25000 شخص, أصبحت فلسطين في عمله مجازاً عاماً لفقد عدن, للولادة والعبث, لكربالانخلاع والمنفى, وهو عند الأستاذ إدوارد سعيد, من جامعة كولومبيا في نيويورك, أروع شاعر عربي, له حضور طاغي في فلسطين وإسرائيل – البلد الذي نشأ فيه لكنه غادرالمنفى سنة 1970, وعند سعيد أيضا, فأن شعر درويش” جهد ملحمي لتحويل قصائد الفقدانالغنائية إلى دراما العودة المؤجلة إلى اجل غير محدود”, وتراه الكاتبة أهداف سويفأحد أقوى أصوات المأساة الفلسطينية.

ورغم انه يكتب بالعربية, يقرأ درويش الإنجليزية والفرنسيةوالعبرية, ومن بين الذين تأثر بهم رامبو وغتزبرغ, ترجمت أعماله إلى كثر من عشرينلغة, وهو افضل من يباع من الشعراء في فرنسا, ورغم ذلك, فأن مختارات قليلة مندواوينه الشعرية العشرين مترجمة إلى الإنجليزية, أحدهاSand ( 1986 ) الذي ترجمته زوجته الأولى, الكاتبة رنا قباني, وتراه الشاعرةالأمريكية ادرين رتش شاعرا بقامة عالمية ل "مجازفاته الفنية", وسوف تنشر له دار نشرجامعة كاليفورنيا في الخريف القادم مختارات جديدة من قصائده بعنوان: Unfortunately, It Was Paradise.

ويكشف صوت درويش الجهوري وأداؤه الغنائي موسيقية شعره, ومؤخراً, في فيلادلفيا التي كان فيها ليستلم 360000 دولاراً, جائزة الحرية الثقافيةالتي تمنحها” مؤسسة لانان”, اعترف درويش ببالغ حزنه وغضبه” للصراع بين السيفوالروح” في فلسطين, وقد كتب أخر قصائده” حالة حصار” – التي قرأها في الاحتفال- أثناء الغارات الإسرائيلية في شهر كانون الثاني الماضي. يقول: “ رأيت الدبابات تحتنافذتي, أنا كسول عادة, اكتب في الصباح على طاولة نفسها, لي طقوسي الخاصة, غير إننيخالفتها أثناء الطوارئ, حررت نفسي بالكتابة, توقفت عن رؤية الدبابات – سواء كان ذاكوهما أو قوة الكلمات”.

في القصيدة, يقول” شهيد”:
"
احب الحياة, على الأرض, بين الصنوبر والتين لكنني ما استطعتإليها سبيلا, ففتشت عنها بأخر ما املك”, ودرويش الذي كتب في صحيفة فلسطينية بعد 11أيلول” لا شيء يبرر الإرهاب” عارض بوضوح الهجمات على المدنيين وظل صوتا مثابرايدعوا للتعايش الفلسطيني – الإسرائيلي, وهو يصور على أن العمليات الانتحارية لاتعكس ثقافة موت بل تعكس إحباطا من الاحتلال, يقول:
علينا تفهم سبب التراجيديا لا تبريرها, ليس السبب انهم يتطلعونإلى عذارى جميلات في الجنة, كما يصور المستشرقون ذلك, الفلسطينيون يعشقون الحياة, إذا منحناهم أملا - حلاً سياسياً – فسوف يتوقفون عن قتل أنفسهم”.

وعند ساسون سوميخ, الباحث الإسرائيلي في الأدب العربي في جامعةتل أبيب والذي عرف درويش في ستينات القرن العشرين ويترجم القصيدة إلى العبرية,” تهدف القصيدة إلى الحوار: إنها لا تتكلم عن الإسرائيليين كمجرمين, بل تقول : لم لايفهمون ؟ لا معنى للقول أن هذا الرجل يكرهنا”.
ولد درويش سنة 1942 لعائلة مسلمة سنية تملك ارض في قرية الجليلتدعى البروة, أيام الانتداب البريطاني على فلسطين, حين كان في السادسة من عمره, احتل الجيش الإسرائيلي البروة والتحقت عائلة درويش بخروج اللاجئين الفلسطينيينالذين تقدر الأمم المتحدة عددهم ما بين 72600 –900000، قضت العائلة عاما في لبنانتعيش على عطايا الأمم المتحدة, بعد خلق إسرائيل والحرب الإسرائيلية العربية لسنة 1947, عادت العائلة” بشكل غير شرعي” سنة 1949, لكنها وجدت البروة, مثلها مثل 400قرية فلسطينية أخرى في الأقل, قد دمرت أفرغت من سكانها العرب, بنيت مستوطناتإسرائيلية على أنقاضها, يقول درويش” عشنا مرة أخرى كلاجئين, وهذه المرة في بلدنا, كانت تلك خبرة جماعية, ولن أنسى أبدا هذا الجرح”.

يقول درويش, ثاني اكبر أربعة اخوة وثلاث أخوات,فقدت العائلة كلشيء, قلص والده سليم إلى مجرد عامل زراعي: “ اختار جدي العيش فوق تله تطل على أرضه, والى أن توفي, ظل يراقب المهاجرين ( اليهود ) من اليمين يعيشون في أرضه التي لم يكنقادراً على زيارتها”.

ولأنهم كانوا غائبين أثناء أول إحصاء إسرائيلي للعرب, و لأنهماعتبروا ” متسللين” غير شرعيين و” غرباء غائبين – حاضرين”, منعت على أفراد العائلةالجنسية الإسرائيلية, تقدموا بطلبات لبطاقات هوية ولكن جواز السفر حجب عن محمود, " كنت مقيماً وليس مواطناً, ارتحلت ببطاقة سفر”, في مطار باريس سنه 1968, يقول:
"
لم يفهموا, أنا عربي, جنسيتي غير محددة, احمل وثيقة سفرإسرائيلية, ولذا رجعت”.
كانت أمه, حورية لا تحسن القراءة والكتابة, غير أن جده علمهالقراءة, ” حلمت أن أكون شاعراً”,
حين بلغ السابعة من عمره, كان درويش يكتب الشعر, عمل في حيفاصحفياً.
وفي سنة 1961 التحق بالحزب الشيوعي الإسرائيلي,” راكاح”, حيثاختلط العرب واليهود, وعمل فيه محرراً لصحيفته, خضع الفلسطينيون في إسرائيل لقانونالطوارئ العسكري إلى سنة 1966, واحتاجوا تصاريح للسفر داخل البلد, بين سنة 1961وسنة 1969, سجن لعدة مرات, بتهمة مغادرته حيفا دون تصريح.

حقق له ديواناه” أوراق الزيتون” ( 1964 ) و” عاشق من فلسطين” (1966 ) شهرته شاعر مقاومة, عندما كان في الثانية والعشرين من العمر, أصبحت قصيدةبطاقة هوية” التي يخاطب فيها شرطياً إسرائيليا” سجل, أنا عربي, ورقم بطاقتي خمسونألف”. صرخة تحد جماعية, أردت إلي اعتقاله في مكان إقامته سنة 1967 عندما أصبحتأغنية احتجاج, وقصيدة” أمي” التي تتحدث عن حنين ابن سجين إلى خبز أمه وقهوة أمه,

"
كانت اعترافا بسيطا لشاعر يكتب عن حبه لامه, لكنها أصبحت أغنيةجماعية, عملي كله شبيه بهذا, أنا لا اقرر تمثيل أي شيء إلا ذاتي, غير أن تلك الذاتمليئة بالذاكرة الجماعية”.

وحسب سعيد, عرفت قصائد درويش الكفاحية المبكرة الوجودالفلسطيني, معيدة التأكيد على الهوية بعد شتات 1948, كان الأول في موجة من الشعراءالذين كتبوا داخل إسرائيل عندما كانت جولدا مائير تصر قائلة
"
لا يوجد فلسطينيون” وتزامن ظهور شعر درويش الغنائي مع ولادةالحركة الفلسطينية بعد الهزيمة العربية في حرب الأيام الستة سنة 1967, ورغم ذلك, نفر دائما أن يمدح من منطلق التضامن, يستذكر زكريا محمد الذي كان طالبا في الضفةالغربية في نهاية الستينات من القرن الماضي,” كتب مقالة يقول فيها : نريد منكمالحكم علينا كشعراء, وليس كشعراء مقاومة”.

وصف درويش الصراع بأنه: "صراع بين ذاكرتين" وتتحدى قصائدهالمعتقد الصهيوني المجسد في شعر حاييم بيالك” ارض بلا شعب لشعب بلا ارض” وبينمايعجب بالشاعر العبري يهودا عامخاي, يقول” طرح شعره تحدياً لي, لأننا نكتب عن المكاننفسه, يريد استثمار المشهد والتاريخ لصالحة, ويقيمه على هويتي المدمرة, لذا نتنافس:
من مالك لغة هذه الأرض ؟
من يحبها اكثر ؟
من يكتبها افضل ؟
ويضيف :” يصنع الشعر والجمال السلام دائماً, وحين تقرأ شيئاجميلا تجد تعايشا, انه يحطم الجدران.. أنا أنسن الساخر دائما, وحتى أنسن الجنديالإسرائيلي”, الأمر الذي فعله في قصائد من مثل” جندي يحلم بزنابق بيضاء” التي كتبتبعد حرب 1967 فوراً, ينتقد عديد العرب القصيدة, غير انه يقول :” سأواصل انسنة حتىالعدو.. كان الأستاذ الأول الذي علمني العبرية يهودياً, كان الحب الأول في حياتي معفتاة يهودية, كان القاضي الأول الذي زج بي في السجن امرأة يهودية, ولذا فأنني منذالبداية, لم أرد اليهود أما شياطين أو ملائكة بل كائنات إنسانية”, وعديد قصائدهموجه إلى عشاق يهود, يقول : هذه القصائد تقف إلى جانب الحب وليس الحرب”.

منعت عليه الدراسة العليا في إسرائيل, ولذا درس الاقتصادالسياسي في موسكو ستة 1970, لكنه, متحررا من الوهم, غادرها بعد عام, يقول:
بالنسبة لشيوعي شاب, موسكو هي الفاتيكان, لكنني اكتشفت إنهاليست جنة”, وفي سنة 1971 التحق بصحيفة” الأهرام” اليومية في القاهرة, وقرر أن لايعود إلى حيفا, وختم بالشمع على هذا القرار ستة 1973, عندما التحق بمنظمة التحريرالفلسطينية ومنع من العودة إلى إسرائيل منعا استمر لستة وعشرين عاما.

هذا وقد أدان عديد الفلسطينيين وزملاء من الحزب الشيوعي درويشعلى هجرة إسرائيل,” كان ذاك القرار اصعب قرار اتخذته في حياتي, لعشرة أعوام لم يسمحلي بمغادرة حيف, وبعد سنة 1967 بقيت قيد الإقامة الجبرية”, ورغم ذلك لا يزال يشعربالذنب لأنه ترك.

"
كنت صغيرا جدا لأرى التوازن بين وقوفي ضد هذه الظروف أو العثورعلى سماء مفتوحة لجناحي الصغيرين شاعرا, أغوتني المغامرة, غير أن الحكم النهائي لابد أن يأتي مما فعلته في المنفي”, هل أعطيت اكثر للثقافة الفلسطينية ؟
يقول جميع النقاد أنني لم أضع وقتي”.
كان منير عكش, محرر القصائد المختارة بالإنجليزية المعنونة: The Adam Of Two Edens( 2001 ), واحدا من بين عدة نقاد حازمين انتقدوا نجاحدرويش” المبستر” في حيفا, يقول عكش” كانت شهرته متقدمة على شعره ولكنني اكتشفت فيذلك الحين تململه الفني الرائع, فمع كل ديوان, يفتح مناطق جديدة”.

ويقول درويش” في الخمسينات ( من القرن العشرين ) آمنا نحنالعرب بإمكانية أن يكون الشعر سلاحاً, وان على القصيدة أن تكون واضحة مباشرة, علىالشعر الاهتمام بالاجتماعي, ولكن علية الاعتناء بنفسه أيضا, بالجماليات.. آمنت أنافضل شيء في الحياة أن أكون شاعراً, ألان اعرف عذابه, في كل مرة انهي فيها ديوانا, اشعر انه الأول والأخير”.

في الفترة الممتدة من سنة 1973 إلى سنة 1982 عاش في بيروت, رئيس تحرير لمجلة” شؤون فلسطينية”, واصبح مديراً لمركز أبحاث منظمة التحريرالفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة” الكرمل” سنة 1981, بحلول سنة 1977 بيع من دواوينهالعربية اكثر من مليون نسخة لكن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مندلعة بين سنة 1975وسنة 1991 ترك بيروت سنة 1982 بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة ارئيل شارونلبنان وحاصر العاصمة بيروت لشهرين وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها ذبحالكتائبيون, حلفاء إسرائيل, اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشتيلا, اصبحدرويش” منفيا تائها”, منتقلا من سوريا وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس, ساخرابمرارة من قارة عربية
"
تنام بسرعة في ظل أنظمة قمعية”, قال:
حلت كرة القدم محل فلسطين في حب العرب.
يقول” حررت نفسي من الأوهام كلها, أصبحت ساخراً, أسأل أسئلة عنالحياة مطلقة, لا مجال فيها للأيديولوجية القومية”, وخلال 90 يوما في باريس سنة 1985, كتب رائعته النثرية” ذاكرة للنسيان” (1986), وهي أوديسا سيرة ذاتية على شكليوميات بيروتية تجري خلال يوم واحد من القصف الإسرائيلي الثقيل في السادس من آب 1982 – يوم هيروشيما.

يبدو درويش غامضاً بشأن ”حادثة” الزواج: ” يقال لي كنتمتزوجاً, لكنني لا أتذكر التجربة”. قابل رنا قباني (ابنة أخ الشاعر السوري نزارقباني) في واشنطن سنة 1977 فتزوجا ” لثلاثة أعوام أو أربعة”, غير إنها تركت لتحصلعلى شهادة الدكتوراه من جامعة كيمبردج” وكان مستحيلاً الاستمرار". وتزوج لنحو عامفي منتصف ثمانينيات القرن العشرين مترجمة مصرية, حياة ألهيني, يقول: " لم نصب بأيةجراح انفصلنا بسلام, لم أتزوج مرة ثالثة, ولن أتزوج, إنني مدمن على الوحدة.. لم أشأأبدا أن يكون لي أولاد, وقد أكون خائفاً من المسؤولية, ما احتاجه استقرار اكثر, أغير رأيي, أمكنتي, أساليب كتابتي, الشعر محور حياتي, ما يساعد شعري افعله, ومايضره أتجنبه”.
ويعترف بفشله في الحب كثيراً, ”احب أن أقع في الحب, السمكةعلامة برجي (الحوت), عواطفي متقلبة, حين ينتهي الحب, أدرك انه لم يكن حباً, الحب لابد أن يعاش, لا أن يُتذكر”.

منفياً في باريس بين سنة 1985 وسنة 1995 راجع درويش أو رفضالعديد من قصائده السياسية المباشرة التي كتبها في مرحلة بيروت والتي كان نموذجهابابلو نيرودا التشيلي ولوي اراجون, أحد شعراء المقاومة الفرنسية. وكتب أيضا بعضروائعه : ” أحد عشر كوكباً” سنة 1992 متوالية ”ملحمية غنائية” عن سنة 1492, تاريخرحلة كولومبوس التي دمرت عالم الأمريكيين الأصليين, وعن طرد العرب من الأندلس, اللتان تماثلان كلاهما النكبة الفلسطينية, كما يصف الفلسطينيون خلق إسرائيل سنة 1948 و”لماذا تركت الحصان وحيداً” سنة 1995 "سيرته الذاتية شعريا"ً.

وما أن اصبح شعره الناضج غير مباشر اكثر, ملمحاً لأساطيرمتنوعة, شعر درويش بتوتر علاقته مع جمهور متلقيه, يقول عكش, ” بدأ الجمهور يشعر انهأصبح غير مخلص قليلاً لقضيته, غير انه ناضل ليحملهم معه”, وعند درويش” اكبر إنجازفي حياتي كسب ثقة المتلقين, تشاجرنا من قبل: كلمات غيرت أسلوبي, صدموا أرادوا سماعالقصائد القديمة, الآن يتوقعون مني التغيير, يطلبون أن لا أعطي أجوبة بل أن اطرحمزيداً من الأسئلة".

انتخب للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية سنة 1987, لكنه رأى دوره رمزياً (“ لم اكن أبداً رجل سياسة” ) وحسب وزير الثقافة الفلسطيني فيرام الله, ياسر عبد ربه,” انه ليس فناناً منعزلاً”, يتابع الحياة السياسية, ويحاججضد المواقف المتطرفة”. هذا وقد كتب درويش إعلان الجزائر,” إعلان الدولةالفلسطينية”, سنة 1988, عندما قبلت منظمة التحرير الفلسطينية التعايش مع إسرائيل فيحل يقضي بدولتين. صادق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية, ياسر عرفات, في القاهرة سنة 1971, و قال عرفات : أستطيع شم عبير الوطن فيك، لكنه رفض عرضه بتنصيبه وزيراًللثقافة.

استقال درويش من اللجنة التنفيذية في اليوم التالي لتوقيعاتفاقية أوسلو سنة 1993 – المرحلة الأولى من إقامة سلطة فلسطينية حاكمة – قائلاًاستيقظ الفلسطينيون ليجدوا أنفسهم بلا ماض”, رأى صدوعاً في الاتفاقيات وقال إنها لنتنجح, والأرجح أن تصعد الصراع بدلاً من إنتاج دولة فلسطينية قابله للحياة أو سلامدائم, ويقول عبد ربه :" كان متشككا بأوسلو, ويؤسفني القول أن حكمه ثبتت صحته”.

سمحت اتفاقيات أوسلو لدرويش الانتقال إلى سلطة” الحكم الذاتيالفلسطينية الجديدة,” صدمتني غزة – لم يكن فيها أي شيء حتى ولا طرق معبدة”, لديهمنزل في العصمة الأردنية عمان – بوابة إلى العالم الخارجي – لكنه استقر في رام اللهسنة 1996, ورغم ذلك يقول انه لا يزال في المنفى,” المنفى ليس حالا جغرافية, احملهمعي أينما كنت, كما احمل وطني”, اصبح وطنه لغة,” بلدا من الكلمات”.
قابل رجا شحاده, وهو محامي فلسطيني يسكن جوار رام الله, درويشفي باريس.
يقول :” بدا مغرماً بالأشياء الناعمة – بالمعيشة الراقيةوالطعام الجيد ومما يحسب لصالحه انه جاء إلى هنا”, ويقول درويش الذي يعيش منالصحافة والتحرير وبالمثل من بيعات شعره : سأبقى إلى أن تتحرر فلسطين في اليوماللاحق لحصول الفلسطينيين على دولة مستقلة, لدى الحق بالمغادرة, لكن ليس قبل ذلك”.
ولقي درويش الذي دافع دوماً عن الحوار مع الإسرائيليين تعاطفاًمع إسرائيل أحيانا باعتباره معتدلاً, ولكن حتى أصدقاءه اليساريين هناك أحرجوالقصيدة أضرت بسمعته.
"
عابرون في كلام عابر” التي كتبها في بداية الانتفاضة الأولى ضدالاحتلال العسكري التي استمرت من 1987 – 1993 كتب يقول : آن أن تنصرفوا وتموتواأينما شئتم / ولكن لا تقيموا بيننا / آن أن تنصرفوا وتموتوا أينما شئتم / ولكن لاتموتوا بيننا”.

اقتطف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق, اسحق شامير, القصيدةغاضباً في الكنيست, برلمان إسرائيل : لا يؤثر درويش القصيدةفهي "غاضبة جداً ومباشرة” ولكنه قال إنها موجهه إلى الجنود الإسرائيليين:”ما زلت أقولأن على إسرائيل الخروج من الأراضي المحتلة, ولكنهم اعتبروها دليلاً على أنالفلسطينيين يريدون إلقاء اليهود في البحر, إذا اعتبروا وجودهم مشروطاً بالاحتلالفانهم يتهمون أنفسهم”.
هذا وقد خفف الحظر المفروض على زيارة درويش إسرائيل في شهركانون الثاني 1999 وسمح له بزيارة أمه وأقاربه الذين لا يزالون يعيشون في قرى قربحيفا, غير أن دخوله منع منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى, أو الانتفاضة التي انفجرت فيشهر أيلول سنة 2000 عندما دخلت أمه المستشفى لسرطان في معدتها, حاول زيارتهالكنهم اتصلوا بالمستشفى وتحققوا إنها لن تموت, ولذا رفضوا إعطائي إذنا.” تعافت لكنهلم يرها لعامين.

أصيب درويش بنوبة قلبية وأجريت له عملية لإنقاذ حياته سنة 1984, وعملية جراحية قلبية أخرى سنة 1998. أثناء عمليته الجراحية الأولى يقول:” توقف قلبي لدقيقتين, أعطوني صدمة كهربائية, ولكنني قبل ذلك رأيت نفسي اسبح فوق غيومبيضاء, تذكرت طفولتي كلها, استسلمت للموت وشعرت بالألم فقط عندما عدت إلى الحياة”.

ولكن في المرة الثانية, كان قتالا, ” رأيت نفسي في سجن, وكانالأطباء رجال شرطة يعذبونني, أنا لا أخشى الموت ألان, اكتشفت أمرا أصعب من الموت: فكرة الخلود، أن تكون خالدا هو العذاب الحقيقي, ليست لدي مطالب شخصية من الحياةلأنني أعيش على زمان مستعار, ليست لدي أحلام كبيرة. إنني مكرس لكتابة ما علي كتابتهقبل أن اذهب إلى نهايتي”.

وجب عليه التوقف عن التدخين وان يشرب اقل من القهوة التييحبها, ويسافر اقل. يقول: ” شهوتي للحياة اقل, أحاول التمتع بكل دقيقة, ولكن بطرقبسيطة جداً, شرب كأس من النبيذ الجيد مع الأصدقاء, التمتع بالطبيعة, مراقبة قططالحارة, استمتع بشكل افضل, كنت أتحدث, غير أنني أصبحت حكيماً”.

في ”جدارية 2000” يمعن رجل مريض جداً التفكير بالموت وبفناءالحضارات في عز انتفاضة الأقصى, وفي هذه الجدارية يظهر محمد الدرة, الطفل الذي يبلغمن العمر 12 عاماً ومن إطلق الجنود الإسرائيليون النار عليه ومات بين ذراعي والدهكمسيح صغير, ويؤكد درويش الذي يتضمن شعره رمزية توراتية مسيحية ويهودية على موروثله مزدوج ” ليست لدي هوية ثقافية عربية خالصة, أنا نتيجة مزيج حضارات ماضي فلسطين, لا احتكر التاريخ والذاكرة والرب, كما يريد الإسرائيليون أن يفعلوا, انهم يضعونالماضي في ساحة المعركة.” أما وقد غدا ” أكثر حكمة واكبر” مما كان عليه حين نهضلأول مرة لمواجهة التحدي, يقول :” لا احب أن نتقاتل على الماضي, ولندع كل واحد يرويسرده كما يشاء, ولندع السردين يجريان حواراً, وسوف يبتسم التاريخ”.

وحسب رأي الشاعر زكريا محمد, تسعى قصائد درويش المتأخرة إلىبناء سفر تكوين للفلسطينيين : ” كلها تبدأ : كان شعب وكان ارض...” ومجمل شعره حواربينه وبين الإسرائيليين للعثورعلى نقطة يستطيعون التصالح عندها.”


في شهر آذار سنة 2000 تورط درويش في” حروب إسرائيل الثقافيةعندما أعلن وزير التربية يوسي ساريد أن خمساً من قصائده ستكون جزءا من مناهج مدرسيمتعدد الثقافة – في بلد 19 بالمائة من سكانه الإسرائيليين فلسطينيون وترعرع عديديهوده أو والديهم في العالم العربي, ثار صخب, قال عضو الكنيست اليميني المتطرف بنيآلون ” فقط مجتمع يريد الانتحار يضع” شعر درويش” في منهاجه الدراسي”.
وقد نجا رئيس وزراء إسرائيل آنذاك, أيهود باراك، من تصويت لطرحالثقة قائلاً:” أن إسرائيل غير مهيأة لهذا الشعر” ويقول درويش,” يدرسون الطلاب أنالبلاد كانت فارغة. وإذا درسوا الشعراء الفلسطينيين, فسوف تتحطم هذه المعرفة." معظمشعري عن حبي للبلدي, مؤخراً ترجمت عدة دواوين من شعره إلى العبرية, ورغم ذلك, يظلوضعه في إسرائيل أسيرا للمناخ السياسي. طالبت الصفحات الأدبية في الصحف باستمراربترجمة قصائده,” إلا أن كل شيء توقف مع انتفاضة الأقصى” .






تم وبحمــــــــــــــــــــد اللـــــــــــــــــــــــــه

January 20th, 2011


 

 

 

 

 


اذكر الله ...

قديم 01-20-2011, 03:48 PM   #2
شرين القاضي
+ قلم متألق +
 

الصورة الرمزية شرين القاضي

 

رقم العضوية : 70232

تاريخ التسجيل: 15 - 5 - 2009

الإقامة: اليوم (رفح) وغداً ؟؟؟

عدد الردود : 379

عدد المواضيع : 1

المجموع : 380

المهنة : معلمة رياضيات بمملكتي

شرين القاضي is on a distinguished road
الأصدقاء: (19)


افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.................

 

شرين القاضي غير متصل  
إضافة رد

تقرير عن محمود درويش


جديد مواضيع قسم رسائل وأبحاث ومقالات
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

... اذكر الله

 
الساعة الآن 06:54 PM بتوقيت القدس

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
SEO by FiraSEO v3.1 .
 
   

 

 

 
 

الاتصال بنا | الرئيسة | الأرشيف | بيان الخصوصية |   الأعلى